الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
55
شرح الرسائل
المتقدمة وغيرها من الأخبار ( الكثيرة الواردة بمضمون انّ دين اللّه لا يصاب ) ولا يدرك ( بالعقول وانّه لا شيء أبعد عن دين اللّه من عقول الناس . وأوضح من ذلك كلّه رواية أبان بن تغلب ) - بالفتح ثم السكون والكسر - ( عن الصادق - عليه السلام - قال : قلت رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة ، كم فيها من الدية ؟ قال : عشر من الإبل قال : قلت : إصبعين ، قال - عليه السلام - : عشرون ، قلت : قطع ثلاثا ، قال : ثلاثون ، قلت : قطع أربعا قال : عشرون ، قلت : سبحان اللّه يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون ) ومقتضى القياس القطعي أن يكون عليه أربعون حتى يكون لكل إصبع عشرا ، ثم قال أبان : ( كان يبلغنا هذا ) الحكم ( ونحن بالعراق ، فقلنا : إنّ الذي جاء به شيطان ) وما جاء به الرسول ( قال - عليه السلام - : مهلا ) أي أسكت ( يا أبان ، هذا ) أي وجوب العشرين في قطع الأربع ( حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إنّ المرأة تعاقل ) أي تساوي ( الرجل إلى ثلث الدية ) . حاصله : أنّ الدية الكاملة في قتل الرجل مائة إبل وفي المرأة نصفها ، وفي قطع جميع أصابع الرجل أيضا مائة إبل لكل إصبع عشرة ودية أصابع المرأة نصفها ، لا بمعنى أن يكون لكل إصبع خمسة ، بل دية أصابع المرأة تساوي دية أصابع الرجل إلى ثلث الدية الكاملة في قتل الرجل وهو ثلاثة وثلاثون إبلا وثلث إبل ( فإذا بلغ الثلث رجع ) دية أصابع المرأة ( إلى النصف ) فدية الأصبع الواحد ، عشرة سواء الرجل والمرأة ، وفي الإصبعين عشرون كذلك ، وفي الثلاث ثلاثون كذلك ، وفي الأربعة أربعون في الرجل ونصفه في المرأة لأنّ الأربعين تجاوز عن ثلث الدية الكاملة ، فتعود دية المرأة إلى النصف ، وهكذا إلى آخر الأصابع ( يا أبان إنّك أخذتني ) أي جعلتني في الضيق ( بالقياس ، والسنّة ) أي حكم اللّه ( إذا قيست محق ) أي ينفى ( الدين ) . قوله : ( وهي وإن كانت ظاهرة في توبيخ أبان ) بقوله مهلا ( على ردّ الرواية